كل دولة مسؤولة عن ضمان احترام حقوق مواطنيها. لذلك تنشأ الحاجة إلى الحماية الدولية فقط عندما تكون الحماية الوطنية منكرة أو، خلاف ذلك، غير متوفّرة. وعند هذا الحد تقع المسؤولية الأساسية لتوفير الحماية الدولية على البلد الذي طلب الفرد اللجوء فيه.
تبدأ الحماية الدولية لللاجئين بضمان دخولهم إلى بلد لجوء ومنحهم اللجوء واحترام حقوق الإنسان الجوهرية بما فيها الحق بعدم إبعادهم قسرياً إلى بلد يكون فيه تهديد لبقائهم أو سلامتهم (مبدأ عدم الإبعاد).
وهو ما يضمنه القانون الدولي بما في ذلك القانون الدولي لحقوق الإنسان خاصة من خلال الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي وقع اقرارها سنة 1959.
تعتبر السياسات العامة في فرنسا المتعلقة بحق اللجوء صارمة نسبيًا، لكنها ليست رافِضة للجوء بحدّ ذاته. فهي تحاول الموازنة بين الالتزامات الإنسانية والقانونية من جهة، والتحكم في الهجرة وحماية الأمن الوطني من جهة أخرى.
كغيرها من بلدان الإتحاد الأوروبي، تعتمد فرنسا إطارًا قانونيًا دقيقًا يفرض آجالا قصيرة لتقديم الطلبات والطعن. أما بالنسبة للمقابلات الشخصية بين الإدارة المكلفة بالنظر في المطالب وطالب اللجوء فتتميز اجراءاتها بالتعقيد والتعمق لتقييم المصداقية وبكون عبء الإثبات يقع على طالب اللجوء بشكل أكبر.
إذ تقوم فرنسا بتطبيق صارم لنظام دبلن الذي يسمح لها برفض الطلب أو نقل صاحبه إذا دخل الاتحاد الأوروبي عبر دولة أخرى أو إذا سبق له تقديم طلب لجوء في بلد أوروبي مختلف.
الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين وحماية الفئات المضطهدة
يعرف اللاجئ بكونه كل شخص يوجد بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلى ذلك البلد.
كنتيجة لوضعية الهشاشة ولنقص الحماية، فإن الأشخاص المنتمين إلى الأقليات الجنسية، والذين لا يشعرون بالأمان، يطلبون اللجوء إلى بلد لا تهدد فيه حياتهم. ويتمثل طلب اللجوء في الحل النهائي، خاصة عندما تستنفد جميع سبل الانتصاف في البلد الذي يحملون فيه الجنسية وتتعرض حياة هؤلاء الأشخاص وكرامتهم للتهديد، سواء بشكل فردي أو من قبل السلطات.
وفقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، يمكن اعتبار الأشخاص الذين يخشون التعرض للاضطهاد بسبب ميولهم الجنسية أو هويتهم الجنسانية من بين المنتمين لفئة اجتماعية معينة. وبالتالي، ينبغي للدول الأطراف في الاتفاقية أن تضمن عدم إعادة هؤلاء الأشخاص إلى دولة قد تتعرض فيها حياتهم أو حريتهم للخطر، وأن تعترف بهم كلاجئين يجب معاملتهم وفقًا لأحكام الاتفاقية، شريطة أن يستوفوا المعايير المتعلقة بالحصول على صفة اللاجئ.
وفي السنوات الأخيرة، ارتفع عدد اللاجئين وطالبي اللجوء من الأشخاص من ذوي التوجهات الجنسية المختلفة، وينتمي معظمهم إلى “فئة اجتماعية خاصة” بموجب اتفاقية عام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئ. واليوم، يجرّم 77 بلداً في العالم العلاقات المثلية، ومن بينها تونس التي تجرم بمقتضى الفصل 230 من المجلة الجزائية المثلية الجنسية وبالتالي تعتبر تونس بلدا غير آمن بالنسبة للمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين.
تشترط أغلب الدول وخاصة منها الدول الأوروبية تقديم الأدلة حول إفادة مقدم طلب اللجوء بخصوص ميله/ميلها الجنسي أو هويته/هويتها الجندرية كالشهادات الطبية.
أسباب رفض طلبات اللجوء
تُرفض طلبات اللجوء في فرنسا لأسباب قانونية وإجرائية محددة، وغالبًا ما ترتبط بمدى انطباق تعريف “اللاجئ” على حالة طالب اللجوء وفق المعايير الدولية والقانون الفرنسي. فيما يلي أهم الأسباب المؤدية للرفض:
عدم استيفاء شروط صفة اللاجئ يجب أن يثبت طالب اللجوء وجود خوف شخصي وحقيقي من الاضطهاد.
يشمل الاضطهاد الحالات التالية:
- تجريم العلاقات المثلية
- التهديد بالقتل أو الاعتداء
- التعذيب أو الممارسات اللاإنسانية والمهينة والحاطة بالكرامة كما هو الحال بالنسبة للفحوصات الشرجية القسرية التي يقوم بها الأطباء الشرعيين بإذن من القضاء
- التهديد والعنف المادي والمعنوي من أفراد العائلة أو المجتمع مع عجز الدولة عن توفير الحماية القانونية والنفسية والطبية
الاضطهاد يمكن أن يوجد حتى في حال عدم تطبيق القوانين المجرّمة للممارسات الرضائية المثلية، أي عندما يكون لوجود هذا القانون أثر في انتهاك حقوق المثليين في جميع المجالات خاصة إذا عبر عن ميولاته في العلن أو إذا تعرض لإعتداء من قوات الأمن أو من الأفراد على أساس مظهره الخارجي أو طريقة المشي أو الكلام.
إذ أن المثليين في تونس، لا يمكنهم الحصول على حماية الدولة بالقانون وأمام القضاء كبقية المواطنين، فهم معرضون بصفة دائمة لخطر الملاحقة القضائية والعنف الأسري والأمني.
نقص الأدلة أو التناقض في الرواية
يتعلق الأمر في هذه الحالة بتقييم المصداقية أي مدى صحة الأدلة ومطابقتها مع تصريحات طالب اللجوء.
إذ من بين الحالات التي يمكن فيها رفض اللجوء نذكر التناقض في التصريحات والأقوال بين المقابلات أو تغيّر التفاصيل الأساسية والسرد غير المنطقي للأحداث.
ففي بعض الأحيان هناك تناقض بين المعلومات التي يقع تضمينها بوثيقة طلب اللجوء والتصريحات المدلى بها أثناء إجراء المقابلات خاصة إذا تعلق الأمر بذكر أسباب مغادرة البلد والتفاصيل المرتبطة بالاضطهاد أو الخطر الذي تعرض له طالب اللجوء.
كما يعتبر عدم تقديم أدلة قوية وواضحة مثل الصور والوثائق الرسمية أو الشهادات الطبية أو تقارير منظمات غير حكومية سببا في رفض طلب اللجوء.
لذلك ومن بين الأدلة التي يمكن أن تدعم مطلب اللجوء، يمكن ذكر ما يلي:
- تقارير طبية أو نفسية إن كان هناك أثر من التعذيب أو سقوط بدني
- تقارير من منظمات دولية غير حكومية (كالعفو الدولية أو هيومن رايتس ووتش) أو منظمات محلية تعنى بشؤون اللاجئين
- صور، شهادات، استدعاءات أمنية أو أحكام صادرة بالإدانة
- ما يثبت النشاط في الجمعيات المعنية بحقوق المثليين والمثليات
لا بد من التذكير بأنه لا يجوز قانونا إخضاع طالب اللجوء لإختبار نفسي لاثبات ميوله الجنسية.