بيان للرأي العام: نظام قيس سعيّد البوليسي يشرعن الابتزاز ويوظف الحياة الخاصة لسحق الحريات وتكميم الأفواه
تتابع جمعية “شمس” في تونس باشمئزاز وغضب عارمين الفضيحة الحقوقية والقضائية والسياسية الجديدة التي تكشف الوجه الفاشي المقيت لنظام قيس سعيّد. فقضية الابتزاز الأخيرة — التي كان يفترض أن تفكك شبكة إجرامية تمارس القرصنة والاستدراج والتهديد الرقمي — تحولت، بتوجيه أمني وقضائي فج، إلى أداة مفضوحة لتجريم الضحايا وملاحقة مواطنين، من بينهم محامون وإطارات ووجوه معارضة، فقط بسبب ممارسات جنسية بين راشدين برضاهم وحياتهم الخاصة.
إن ما يجري اليوم ليس مجرد تطبيق لقانون بالٍ كالفصل 230؛ بل هو سياسة دولة ممنهجة تتبناها سلطة الاستبداد لقمع المجتمع، تركيع المعارضين، وإرساء مناخ من الرعب والابتزاز المؤسساتي. في منظومة سعيّد، تُنتهك المعطيات الشخصية وتُسرّب المحاضر الرسمية بوقاحة على صفحات التشهير، ليتحول البوليس والقضاء من أجهزة لمكافحة الجريمة إلى شريك مباشر للمبتزّين في محاصرة الحريات الفردية وتصفية الحسابات السياسية.
وأمام هذه التطورات الخطيرة، تعلن جمعية شمس للرأي العام ما يلي:
- تفنيد البروباغندا وتشويه الحقيقة (فزاعة “إبستين تونس”): تندد الجمعية بحملات التضليل الرخيصة التي تشنها أبواق النظام وبعض الإعلاميين الساديين الذين يروجون لمقارنات زائفة لتبرير القمع بوصف القضية بأنها “إبستين تونس”. نذكّر هؤلاء المضللين بأن قضية إبستين كانت شبكة استغلال واعتداء جنسي واغتصاب بحق قُصّر، في حين أن ملف الحال يتعلق بعلاقات خاصة بين بالغين راشدين ومدركين تماماً لأفعالهم، حيث الجريمة الوحيدة الثابتة هي استدراجهم وابتزازهم المالي وتصويرهم قسراً. إن خلط المفاهيم هذا ليس إلا محاولة بائسة لصناعة فزع أخلاقي كاذب لتبرير التنكيل بالضحايا.
- الحياة الخاصة سلاح السلطة لإسكات المعارضة: ككل الأنظمة الفاشية والتوتاليتارية عبر التاريخ، يلجأ نظام قيس سعيّد إلى أدنى الوسائل وأقذرها عبر نبش غرف النوم والتنقيب في الميول الجنسية لتحطيم الخصوم معنوياً ورمزياً، وتكميم كل صوت حر ومحامٍ أو ناشط يرفض الخضوع لمنظومة الحكم الفردي المطلق.
- تحميل قيس سعيّد وسلطته المسؤولية الكاملة: إن المناخ الفاشي الذي يفرضه رأس السلطة لا يهدد الأقليات الجنسية فحسب، بل يلغي مفهوم دولة القانون، ويجعل من كل مواطن ضحية محتملة للابتزاز الأمني متى عبّر عن موقف نقدي.
- المطالبة بالإفراج الفوري وإلغاء الفصل 230: نطالب بالإسقاط الفوري لكافة التتبعات القضائية ضد الموقوفين في هذه المهزلة، ووقف العمل بالفصل 230 اللادستوري، والتوقف النهائي عن الفحوص الشرجية القسرية الهمجية.
- دعوة المجتمع المدني للمقاومة: إن المعركة اليوم لم تعد معركة حريات فردية فحسب، بل هي خط دفاع أخير عن ما تبقى من الحريات العامة؛ فالديكتاتورية تبدأ دائماً بهدر دماء وحريات الفئات المستضعفة لتنتهي بخنق الجميع دون استثناء.